السيد كمال الحيدري

88

شرح بداية الحكمة

إلى الجدار بالعرض والمجاز العقلي ، وهذا معنى المجاز في الإسناد ، أي نسبة الشيء إلى غير ما هو له . وكذلك في الوجود ، فحين يقال ( الإنسان موجود ) الإنسان ليس بموجود بناء على أصالة الوجود ، بل ( وجود الإنسان موجود ) ، فالإنسان ينسب إلى الوجود بالعرض والمجاز العقلي ، وإلّا فإن المتحقق في الخارج هو وجود الإنسان ، وهو الذي يتّصف بأنه موجود . ولكن حيث إنه يوجد نحو من الاتحاد بين الوجود وبين الإنسان فينسب حكم أحد المتّحدين إلى المتّحد الآخر . وأما الواسطة في الثبوت فهي أن الصفة تنسب إلى الموصوف حقيقة وليس مجازاً . ولكن لولا ذلك الشيء العارض - أي الوسط - لما اتّصف هذا الموصوف بهذه الصفة حقيقة . وذلك كاتّصاف الممكن بالوجود ، فإن الممكن يتّصف بالوجود حقيقة لا مجازاً ، ولكن بواسطة علّته وليس بذاته . وهذا ما يسمى بالواسطة في الثبوت . وهذا الاتصاف يكون حقيقة لا مجازاً خلافاً للواسطة في العروض . وأما الواسطة في الإثبات فهي ما يكون الحدّ الأوسط فيها سبباً لحصول العلم ، من قبيل التغيّر الذي يكون سبباً لحصول العلم بأن العالم حادث ، فلولا التغيّر لما حصل العلم بأن العالم حادث . وعليه فإنّ الواحد الحقيقي هو الذي يتّصف بالوحدة من غير واسطة في العروض ، والواحد غير الحقيقي هو الذي يتّصف بالوحدة مع الواسطة في العروض . 2 . الوحدة حقة وغير حقة والواحد الحقيقي قسمان : إما ذات متصفة بالوحدة ، وإما ذات هي نفس الوحدة :